عمر فروخ
323
تاريخ الأدب العربي
كعب بن مالك الانصاريّ 1 - هو كعب بن مالك من بني سلمة ( بفتح السين وكسر اللام ) من الخزرج . ولد كعب بن مالك في يثرب نحو عام 25 ق . ه . ( 598 م ) ، وكان في نحو الخامسة والعشرين من عمره لمّا شهد بيعة العقبة مع قومه ودخل في الاسلام . ثم إنه شهد مع الرسول جميع الغزوات الا تبوك . في مطلع رجب من سنة 9 ه ( أواسط تشرين الأول 630 م ) تجهّز الرسول في غزوة إلى تبوك ( في مدين ، شمال الحجاز ) يريد فيما يبدو غزو الروم . وقد تخلّف ثلاثة وثمانون رجلا من المسلمين عن هذه الغزوة بأعذار مختلفة : منهم من كان منافقا ، ومنهم من رأى أن ثمر بستانه قد أدرك ( في الخريف ) فلا يريد أن يتركه ، ومنهم من خاف الحرّ وبعد المسافة . ومنهم من كان فقيرا لا يملك راحلة يرحل عليها . ولم يلق الرسول الروم ، فصالح عددا من قبائل أهل شمالي بلاد العرب في أيلة ( العقبة ) « * » وأذرح ودومة الجندل على الجزية . ولمّا عاد الرسول إلى المدينة جاءه المخلّفون يعتذرون اليه عن تخلّفهم فقبل أعذارهم إلّا ثلاثة نفر : عبد اللّه بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال ابن أمية ، فإنه سخط عليهم وترك كلامهم وأمر بأن يتجنب المسلمون كلامهم ؛ ثم أمرهم أن يعتزلوا نساءهم أيضا . فبقوا على ذلك خمسين يوما حتى ضاقت بهم الدنيا . ثم نزلت آيتان من سورة التوبة ( 9 : 117 - 118 ) : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ « 1 » مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ « 2 » ؛ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ؛ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ، حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا . إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
--> ( * ) العقبة هذه بلد ساحلي في الشام ( أقصى الجنوب من فلسطين ) . والعقبة التي ورد ذكرها قبل بضعة أسطر من ضواحي مكة . ( 1 ) كانت غزوة تبوك تسمى أيضا غزوة العسرة لشدة حاجة المسلمين في ذلك الحين ، حتى كان الرجلان يقتسمان التمرة الواحدة . ( 2 ) بعد أن كان فريق آخر من المسلمين يميلون إلى التخلف عن هذه الغزوة أيضا .